السيد محمد باقر الصدر

419

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

« استقل ، تنحَّ عن الحكم » ، قال : « لا أنزع ثوباً ألبسني الله إيّاه » « 1 » ، حتّى قتل وهو يعلم أنّه لو تنحّى عن الحكم لما قتل . إذاً ، كان موقفاً شجاعاً من عثمان بن عفّان حينما واصل الحكم إلى أن قتل ، يعني : بذل دمه في سبيل الحكم ، بذل نفسه في سبيل الحكم . لكن ، هل كان هناك إنسانٌ يتجاوب مع مثل هذه الشجاعة ؟ هل استطاعت هذه الشجاعة الفاجرة الكافرة أن تهزَّ ضمير الامّة الإسلاميّة أو أن تحرّك شيئاً من أوضاع المسلمين ؟ لا ، لماذا ؟ لأنّ عبد الله بن الزبير ، أو لأنّ عثمان بن عفّان ، أو لأنّ أيّ شخصٍ آخر من هذا القبيل كان يحارب وكان يقاتل لنفسه لا للُامّة ، وكانت الامّة - على أقلّ تقدير « 2 » - تشكّ في هذا ، وتحتمل هذا . . كانت على أقلّ تقدير تشكّ في أنّ عبد الله بن الزبير هل كان يقاتل لنفسه ؟ هل كان قد استسلم للموت لأنّه أبى الضيم ، لأنّه أبى أن يطأطئ أمام عدوّ ؟ أو أنّه واصل القتال لأجل الامّة ، لأجل المظلومين والبائسين والمضلَّلين الذين كان يحكمهم عبد الملك بن مروان ؟ الامّة حيث إنّها لم تكن تعيش ذلك الاقتناع بالنسبة إلى عبد الله بن الزبير أو بالنسبة إلى أمثال عبد الله بن الزبير ، فلهذا « 3 » ذهبت ميتة عبد الله بن الزبير دون أن تخلّف أثراً حقيقيّاً في محتوى الامّة النفسي أو الفكري أو الروحي .

--> ( 1 ) أنساب الأشراف 583 : 5 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 376 : 4 ؛ تجارب الأمم 452 : 1 ؛ البدء والتاريخ 206 : 5 ؛ الكامل في التاريخ 169 : 3 ؛ ديوان المبتدأ والخبر ( ابن خلدون ) 599 : 2 . ( 2 ) متعلّق بالشكّ لا بالامّة . ( 3 ) في المحاضرة الصوتيّة : « ولهذا » ، وقد استبدلنا الفاء بالواو ليستقيم المعنى ، أو يُحذف قوله ( قدّس سرّه ) في صدر العبارة : « حيث إنّها » .